قصة وقصائد الشاعر راضي الدوامي العنزي

هو الفارس الشاعر / راضي القصاد الدوامي السبيعي العنزي من قبيلة الدوام من العبدة من السبعة من قوم الشيخ محمد الدسم من قبيلة عنزة الشهيرة

كان كريما وذو اخلاق ومعروف عند جماعته وقبيلته ،وعقيد وفارس وشاعر شجاع من فرسان عنزة الافذاذ على وجه العموم ومن قبيلة السبعة من ضنا عبيد من ضنا بشر من عنزة على وجه الخصوص وهو فارس مظفر نشأ على حب المراجل والتعب عليها فكان مضرب مثال للرجولة الحقيقية

عاصر الشيخ صفوق بن فارس الجرباء وكان فترة حياة راضي القصاد بعد منتصف القرن الثالث عشر هجري تقريبا وكان لديه قريحة شعرية قوية وتمتاز قصائده بجزالة المعنى والقوة واللفظ

كبر سنه بعد ان خاض التجارب وخبرها و توفي رحمه الله وقد خلد لنا ذكرا طيبا ومجيدا نعتز به الى اليوم ..

قصة ((وديع الورع)) مع العقيد راضي القصاد الدوامي

أنه في أحد غزوات العقيد راضي القصاد الدوامي ومن معه من جماعته صادفه دهلوس بن عمير وهو عقيد من قبيلة الروس من الفدعان ومعه أيضا بعض جماعته فترافق الرجلين

وفي طريقهم اعترضتهم إمرأة معها طفل لا يتجاوز سنه العاشرة فسألت عن عقيد القوم فقيل لها راضي القصاد ودهلوس بن عمير

فقالت لراضي القصاد أن هذا الطفل أمانه في عنقك أرغب أن يغزو معكم لعله يتعلم المراجل ويحصل على كسب

فقال راضي للمرأة دعي الطفل يبقى في المنزل واذا حصلت على كسب فهو شريك لي دون أن يغزو يريد المروفه بهذا الطفل الصغير

فأصرت المرأة على راضي بأخذ ابنها بشتى الوسائل الا يغزو لكي يستفيد من حياة الغزاه ويكون فارس المستقبل ، وقد حاول اقناع المرأة بشتى الوسائل ولكن طموح الأم العربية الأصيلة جعلها تغامر بولدها لينال العز والشرف في كبره

فقبل راضي على مضض وأخذ الطفل معه وتعهد للمرأة أنه ما يلحقه الا ما يلحق رقبته

وبعد مسيرة أيام عثروا على قوم فأستاقوا إبلهم ليلا ولحقوا القوم وبعد معركة وكر وفر استطاعوا الظفربالغنايم ولم يستطيعون أهل الابل استرجاعها فذهبوا بها راضي ورفاقه

وبعد مسيرة ووصلوا الى شاطىء الامان توقفوا لتفقد بعضهم وتذكر راضي القصاد ( وديعه ) فبحث عنه ولكنه لم يعثر عليه

فعلم أن الطفل اما أن يكون قد وطي تحت حوافر الخيل وقتل أو هو أسير

واحتار راضي في أمره وطلب من القوم ترك الابل والرجوع معه ليغيروا على القوم لعلهم ينقذون وديعه لدى القوم فحاولوا إثناءه عن فكرته

فأبا وكر راجعا بمفرده ودخل في مضارب القوم في آخر الليل ووجد الطفل نايم في أحد البيوت دون أن يتعرض لاذى ولم يفطن له أحد لصغر سنه فأخذه وكر راجعا ونجا بأعجوبة ولحق جماعته وهو في بهجة وسرور على انقاذه لوديعه وعاد منصورا

وقال قصيده يرد على بعض من لاموه ويعتز بنفسه فيقول :

دهلوس يا بن عمير عيب عليه
أترك وديعي ما تجي له أخبارا

امه تهل من الدمـوع الخفيـه
وابوه ينشدني عنه وين صـارا

ماني ولد عفن يخلـي خويـه
لو صارت الخوات جيزت نصارا

نصلها صل المحص مع ركيـه
والعمر ما ياقاه كثـر المـدارا

ومن شعر راضي القصاد الدوامي هذه القصيدة قالها عندما كان ضمن قافلة قادمه من معان ومتوجهه إلى الحماد وبرافقهم شمري وقد حفيت ذلول الشمري ونخى عدة رجال يريد من يقطع من جلد ناقته ويرقع ذلوله ولم يستجيب له أحد فسمع راضي أستغاثة الشمري ورجع عليه وقطع من جلد ذلوله ورقع ذلول الشمري والحقه وقال هذه القصيدة معتزاً بفعله :

نشدتـكـم يـا أهـل الـركـاب المـدايـد
عـن قصد كلمـه فـرقولي شضاهـا

الـيـا عـاد أنـا بمعـان ومعـان نـايـد
وزنـادنـا صلبوخهـا مـن حصـاهـا

أي الـخـوي ولا دورت الـفـــوايـــد
لا قـلـت شيمات الـرجـال وحيـاهـا

واقـف وخـف زمـالـتـه صـار بـايـد
الـيـن قـلـبـه مـيـّس مـن رجـاهـــا

وينخا أبـو عريـان هـو وأبـو زايـد
ورفـاقـتـه بـديــار عــانـه وراهـــا

الشمري مقطـوع يـا أهـل العـوايـد
غريب ماعرف صبحها من مساها

جيـتـه عـلى حجـيلا ودلـت تـحـايـد
مـتـوازن بـالـكـور بـأعـلا قـراهــا

وأن طالعـت بالليـل سمـر السوايـد
يـزود عـلي جـنـونهـا مـن عيـاهـا

وأنـا إلـى حـدت عـلـي الــوكــايـــد
أشـري بحاضر لـو شحـني غلاهـا

والمـرجـلـة بـالـديـن مـالـه سـدايـد
أهـل الديـون الـقـلع يـقـلع مـداهـا

من القصص التي تروى وفيها ما يدل على غيرة الرجل الشجاع على سمعته ما حدث مع الشاعر الفارس راضي القصاد عندما كبر سنه وسمع شخصاً يتكلم في حقه وهذا الشخص ليس له فعل بارز رغم ما اعطاه الله من الصحة والعافية وكان همه دائماً ان يتبع الولائم واذا غزت قبيلته يجلس مع النساء ويتخلف عن الذهاب معهم والرجال ينتقدون الذي مثل هذا ، ويلمزونه بالكلام ، فالرجل الذكي النبيه يعتدل ويعمل ما يعمله غيره من الرجال وهكذا الرجال يدفع بعضهم بعضا على الطيب

المهم ان هذا الرجل عندما سمع القصيدة اعتدل وصار يسير في طريق الرجولة والشهامة والابيات التالية هي ما قالها الشاعر راضي عندما كبر سنه بعد ان خاض التجارب وخبرها يذكر ماضي زمانه وينتقد الرجال الذين يتكاسلون عن طلب المراجل وموجها الكلام له لعله يتعض ويكف لسانه عن الطيبين:

الله من قلب حظوظي غدت فيــــه
اقرش عليها طيها والقوافــــــــي

غديت أنا عود يلولح علابيــــــــه
حتى الظهر به حنوة بانهدافي

جانا الكبر وأبليت بـه مـن بلاويـه
وراح الصبا مثـل الظعون المقـافي

الرجل ما تمشي على غيـر توجيـه
ولا مرقـدي عـنـد المعـازيب دافـي

يا ما قطعـت مـن الـديـار المهاميـه
مـابـي نـعـول ولا زرابـيـل حـافـي

آطا مواطي الذيب واعدي معاديه
وافـّرح الـلي يـرتـجـونـي خـلافـي

اشوف شوف الطيرواللي قنص فيه
وامـيـــز الأزوال بـالأخــتــلافـــي

كـني خطـات مشـّذر مـع هـل التيـه
نسـل الحـرار مقـولمـات الخفـافي

أطلـق مـن الـذود المعـقـل نـواديـه
اليـا هـاب خطات النضير الهلافـي

ولا همني لـو يلحـق الـذود راعيـه
أصمـد وقـلبي مـا يصيبـه ارجـافي

خطو الولد يعطي العزا والعزا فيه
حي وهو تسفى عليه السوافي

لاقيل له سو الغرض ما يسويه
ولا يخترج من قوهم والعوافي

وقال راضي القصاد هذه القصيدة عندما أسن وكان في مجلس به عدد من الشباب فطلبوا منه أن يونسهم بالأشعار ولم يكن في المجلس تجاذب لأطراف الحديث كي يفتح مجال للشاعـر فكره اسلوب تعاملهم معه وهو رجل مسن وهم شباب فقال هذه القصيدة :

تركتكم ياناس مار اتركـوني
فرقا العباد اليا تداعوا بفرقا

غـديـت عـود ومـاحـيـات سـنـوني
وسوالفي ما وشحوهن بزرقا

يـا مـا ربـوعـي للطويـل ارسلوني
ويا مـا انحدرنا من الطويله ونرقـا

وأدلـهــم لا قـطـرن الـشـنـونـــــي
وأدل مـن نـفـاضـة الـريـش ورقــا

وأن أنتـووا بالغـزو مـاني مهـوني
يا ما قطعـت الـبـيـد غـربـاً وشرقـا

ويا مـا اطلبن شوف بعيـد عيونـي
وجدي على شوف الطويل المعرقا

ويا مـا عوى ذيب الرهاريـه دوني
من فـوق حمر تسرق الدو سرقـا

ماني مثل خطو الغلام المجوني
ينبش وهو شاة مع الناس برقا

ومن الردا ياخذ لوجهه دهونــــي
وعن اللوازم في منام ودرقــــــــا

والى حضر زاده وليم البطونــــي
ويضحك الى منه من الزاد ترقا

وهذه القصيدة من شعر راضي القصاد الدوامي ولهذه القصيدة قصة أنه كان لراضي عطوى عند الشيخ صفوق الجرباء شيخ قبيلة شمّر في كل سنة وفي أحد السنين سافر ليأخذ العطوى من الشيخ صفوق الجرباء وعندما وصل لبيت الشيخ وجلي في الديوان طلب منه العطوى وهي عبارة عن فرس أو ذلول فقال الشيخ صفوق الجرباء مازحاً أنني أوقفت جميع العطاوي وأعتذر منك ياراضي فقال راضي هذه القصيدة يمدح الشيخ صفوق الجرباء :

يـا راكـب حـمـرا زواهــا الـبـطـانـا
أمـه وأبـوهـا من هجاهيج واهمام

تـلـفـي لـشـيـخ يـرهـبـونـه عـدانـا
صفوق مفراص البواشي والأروام

يـجـيـرك الـلـه يـا حــرانــا وذرانـا
فرسان على الخيل واكرام واعـدام

الـلـه يـجـزاكـم خـيـر مـالا جـزانــا
ولا الـلـيـالـي فـانـيـه هـي والأيــام

لـي عـنـدك كحيلـه تـلـوك العـنـانـا
وإلـى تـردا جـريـهـا تسهـم اسهـام

ياصفوق نبي حقنا من تهانــــــــا
وعنك نتنحي يا عشيري ولانضام

وأن كـان ما اديـت أختها وعـزانـا
أرنب سلق ياصفوق ماطيرها حام

أمـا احلف لي بالـلـه على كل شانا
ولا جـب لـي رجـلٍ فـهـيـم وجــزام

أرضـى بـأبـن زيـدان ولا الـحـذانـا
ولا دخـيّـل مـا نـسـبـه بـالأوهــــام

نـبـيـتـهـا يـا شـيـخ عـنـدك بـيـانــا
وبينتهـا عـند النصـارى والإسـلام

يا صفوق هـذي سلطة مـن سمانـا
ومـن العجب يوكل حلالي وأنا فـام

ومن قصائده في الحكم قصيدة منها هذه الابيات

الى صرت في بعض التفاكير محتــــار
شاور صليب الراي والعزم والجــــــاه

شاور على القالات صعبين الاشـــــوار
ومن شاور البايه على قالته بــــــــــاه

ولا تسولف الا سمع مع شوف الانظار
من خوف ما تبلش بقولة سمعنـــــــاه

وافطن ترى للعد مارد ومصــــــــــــدار
ومن لايثبت مارده تاه مســــــــــــــراه

ومن قوة شعر راضي القصاد الدوامي تتبين لنا في هذه الابيات بسبب اختلافهم مع شيخهم فقال الشيخ لراضي القصاد لن أعطيك مافي رأسك حتى لو تاصل غار انشار كنوع من التعجيز ، فتشاور راضي وجماعته حتى وصلوا ما أشار إليه الشيخ فوجدوا هناك ما شاءوا من مرعى فقال راضي هذه الابيات :

البارحة ربعي تمالوا بالاشــــوار
والله على درب الهدايه قدانـــــــا

يا ناشد عنا مع الشط عبـــــــــار
رحنا مع الشاطيء تطارق ذرانـا

يا ناشد عنا على غار أبو نشــار
اللي وعدنا شيخنا من امنانــــــا

الملح ما يصبر على حاضي النار
ونزعل الا قامت اتلمس اكلانــــا

ولها من قصيدة أخرى أخرى عندما عثرت به فرسه وانكسرت ويقال أنها لراضي الشحمي من السلاطين من الدهامشة :

اليوم مشروبي على الكبد مــــــاراق
كن الحدج ساطي بكبدي مـــــــــراره

يا ونتي ونة كسير مع الســــــــــاق
عقب العشا حسّت عليه الجبـــــــاره

قلبي على ركب المزاغيف محـــراق
شقرا تنسف ذسلها عقب غــــــــاره

يا سابقي ما ساعفتها بالاوفــــــاق
تقنطرت يوم احرفت بالخبــــــــــاره

وجدي عليها ساعه عقب خنــــــاق
والا ابن آدم بالعنا والعـــــــــــــزاره

باغ الى غز اللوا عند الاشنــــــــاق
وجانا المطرف موجس له نـــــذاره

لا هي كما زومان من زمل الاسواق
تفصم عضود عنانها بالحشـــــــاره

لا صكهن ريع عسير بمضيــــــــاق
وتغاوزن ريع على راس قــــــــــاره

ابل مغاتير كما لون مشــــــــــــراق
الذيب يشبع دونها بالمعــــــــــــاره

كم من حبيب فوقهن ياطا الارهــاق
يرفع براس الرمح مثل الصهـــــاره

المراجع والمصادر

العديد من كتب التراث وحياة البادية قديما وافواه الرواة مع اختلاف بعض التفاصيل بينهم