قصة مثل اكرام النفس هواها ومعناها

قصة مثل اكرام النفس هواها ومعناها

يردد الكثيرون كلمة المثل “اكرام النفس هواها ” وهو أحد الأمثال العربية الشهيرة

متى يضرب هذا المثل

يُضرب في إشارة إلى عندما يختار الانسان سلوك يحبه .. والناس يرغبون منه سلوك اخر لا يرغب فيه

القصة

وقصة المثل قيل انه حدث في مناسبة وليمة في القصيم قبل زمن طويل وكان هناك رجل من ضمن الضيوف عندما تم وضع مائدة الطعام اعتذر وانه لا يشتهي الاكل هذا الوقت فألح واصر عليه بقية الضيوف ان يتعشى معهم وهو يرفض حتى قال شخص حكيم اتركوه براحته .. اكرام النفس هواها

المعنى

لذلك اصبح مثل وانتشر ومعناه اننا احيانا نرغب من الاخرين بعض الاشياء .. وأحيانا نختار لهم بعض الاشياء .. وأحيانا ننصح ونجتهد لهم ..

ومع ذالك تجد انهم لا يقبلون عليك ولا يرغبون فيما اخترته لهم

عندها نقول (( اكرام النفس هواه ))

وهذا المثل له نظائر مثل المثل الذي يقول (( كلن ينام على الجنب الي يريحه ))

ومعناه ان كل الانسان يختار لنفسه ما يرغب فيه ويختاره ويحبه ..

والمثل يأتي بكثره في حديث الناس بضمير المخاطب وهي تغنى اكرام النفس هواها ايضا فيقول مثلا

(( على راحتك )) (( ابكيفك )) (( ابهواك )) (( خذ راحتك ))(( على مزاجك ))

ويسندونها الى ضمير الغائب

ابكيفه ابهواه على راحته

فالراحه ضد الشقاء وهي السكون والهدؤ المصحوب بالوناسه والرضى

وقولهم (( على راحته )) عديت بحرف الجر (( على )) لتضمنها معني الاستعلاء وكأن الراحه مركب يسعى الناس اليه

ومعنى قولهم (( ابكيفك )) الكيف هو الطريقه أي انك تؤدي العمل بالطريقه التى تحب .. لان الانسان في كثير من الاحيان يؤدي العمل بطريقه لا يحبها ولم يخترها

(( ابهواك )) الهوى هو ميل القلب الى الشي .. وهو من اسماء الحب كما ذكر ابن القيم في روضة المحبين ومعناه كن على ما تحب ..

ولا عجب فمن عنده نضج اجتماعي يعامل الناس على ما يحبونه من اقبال او ادبار او اعراض او عطاء او منع او اكرام .. الخ الخ

لان لكل واحد من الناس مزاجه الخاص به ..

وأعلم أن الانسان له اربع حالات

الاول ان يكون على ما يحب الناس ويسمى هذا (( المجامله والمداره ))

الثاني أن يكون على ما يحب الله تعالي ورسوله ويسمى هذا (( التقوى ))

الثالث ان يكون على ما يحب والديه ويسمى هذا (( بر الوالدين ))

الرابع ان يكون على ما يحبه هو بنفسه ويسمى هذا (( المزاج والهوى ))

المقصد

انه يجب عليك ان تعرف ان للانسان سلوك مزاجي فلا تحاول ان تجبر الناس على ما تحبه لهم .. عندها يجب ان تعرف ان اقصى ما تقدمه للاخرين

ان تجعلهم يتصرفون وفق امزجتهم وما يحبونه بدون قسر ولا اكراه لان (( اكرام النفس هواه )) اي اقصى ما تقدمه للاخرين من الاكرام ان تجعلهم على راحتهم وتتعامل معهم بما يحبونه وما يرتحون له ..

فالاكرام للاخرين لا يكون بالمال ولا بالاجتهاد للاخرين .. وإنما يكون بإن تجعل الاخرين يتصرفون على راحتهم وتعاملهم بما يحبونه

هل يجوز شرعا ؟

اما من الناحية الشرعية ففي أحد دروس الشيخ صالح بن حميد تم السؤال عن هذا المثل

حيث يقول السؤال

أرجو إيضاح بدعة من يقول: “إكرام النفس هواها”، كما هو دارج على ألسنة الناس، وما هو البديل لذلك أثابكم الله؟

فقال الشيخ

الجواب الأرجح أن هذه ليست بدعة، ويبدو أن التعبير بها له مساغ، وله وجه

فمعنى: إكرام النفس هواها، ليس المقصود طبعا إكرام النفس هواها في مخالفة الشريعة، وإنما في الأمور المعتادة من الناس

على معنى مثلا: رغبت منه أن يدخل بيتك، وكان ظرفه لا يسمح، وألححت قليلا، ثم رأيت عنده تمنع، فقلت: إكرام النفس هواها، هذا معناه أني لا أريد أن أشق عليك، كأنه يقول: أنا قدرت ظرفك، وأنا أردت إكرامك، وحيث إنني لم أكرمك في استضافتك في بيتي، فأنا أكرمك بأن لا يكون في نفسي حرج، وأن أتركك على هواك، هذا هو المقصود، وليس المقصود مخالفة الشريعة، لا.

هذه عادة يتحدث بها الناس فيما أعلم في الأمور المعتادة في العادات، ليس في حدود الشريعة، تقول له: صل، يقول: لا.تقول: إكرام النفس هواها! هذا لا يقال، إنما الكلام غالبا في المعتاد كما قلنا في الاستضافة، في نحو طلب أشياء لم يتمكن من تحقيقها، سواء من ممتلكاته أو غيرها، فألححت عليه، فوجدت عنده تمنعا، فقلت: إذا إكرام النفس هواها، فهذا لا شيء فيها، أما أنها في أوامر الشريعة أو نواهيها، ثم تقول: إكرام النفس هواها، هذا لا يجوز، وليس هذا هو المقصود فيما أعلم من معتاد العبارة بين الناس.